المحقق النراقي

205

مستند الشيعة

ولكن في حل من العبارتين إجمالا من حيث المراد من السهو في الموضعين ، والمراد من السهو الثاني بخصوصه باعتبار احتمال الحذف وعدمه في السهو ، والمراد من نفي السهو . أما الأول : فباعتبار احتمال إرادة الشك منه ، أو النسيان ، أو الأعم ، ولأجله تحصل احتمالات تسعة : نفي الشك في الشك ، وفي السهو بالمعنى الأخص ، وفي الأعم ، ونفي السهو كذلك ، ونفي الأعم كذلك . وأما الثاني : فباعتبار احتمال إرادة نفس السهو بأحد معانيه الثلاثة عنه ، أو إرادة مسببه وموجبه ، كالتدارك ، أو صلاة الاحتياط ، أو سجدة السهو ، فهذه ثمانية عشر احتمالات . وأما الثالث : فباعتبار عدم إمكان إرادة الحقيقة من النفي ، ومجازه هنا متعدد من عدم الالتفات ، أو عدم الموجبية ، بالكسر ، أو غير ذلك . فالاستدلال بالحديثين في شئ من الموارد غير ممكن . والحمل على الجميع باطل ، لاستلزامه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، بل استلزام التقدير وعدمه . ولو فرض ترجيح بعض المعاني : كحمل السهو على معناه الحقيقي ، لأصالة الحقيقة . أو على الشك ، لحمل جمع من الفقهاء عليه ، مع ظهوره في الجملة من السياق . أو حمل السهو الثاني على المسبب والموجب ، لكون نفي السهو في السهو نفسه مقتضى الأصل ، فلا يحتاج إلى النص ، والمحتاج إليه إنما هو حكم الشك في موجبه ، لمخالفته الأصل الدال على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه ، ولا يتم إلا مع عدم الشك ، مضافا إلى إطلاق ما دل على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحل ، والتأسيس أولى من التأكيد ، والظاهر إرادة إثبات حكم مخالف للأصل ، مضافا إلى تصريح بعضم ( 1 ) بأنه مراد الفقهاء .

--> ( 1 ) منهم العلامة في المنتهى 1 : 411 .